الشيخ الأميني
91
الغدير
4 - حديث طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة ، وأحد الستة أصحاب الشورى 1 - من كلام لمولانا أمير المؤمنين في طلحة : والله ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه لأنه مظنته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع الشك ، ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه أو ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه والمعذرين فيه . ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ويدع الناس معه ، فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره . ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد في الشرح 2 : 506 : فإن قلت : يمكن أن يكون طلحة إعتقد إباحة دم عثمان أولا ثم تبدل ذلك الاعتقاد بعد قتله فاعتقد أن قتله حرام وأنه يجب أن يقتص من قاتليه . قلت : لو اعترف بذلك لم يقسم علي عليه السلام هذا التقسيم وإنما قسمه لبقائه على اعتقاد واحد ، وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد صحيح لا مطعن فيه ، وكذا كان حال طلحة فإنه لم ينقل عنه إنه قال : ندمت على ما فعلت بعثمان . فإن قلت : كيف قال أمير المؤمنين : فما فعل واحدة من الثلاث ؟ وقد فعل واحدة منها لأنه وازر قاتليه حيث كان محصورا . قلت : مراده : إنه إن كان عثمان ظالما وجب أن يوازر قاتليه بعد قتله يحامي عنهم ويمنعهم ممن يروم دماءهم ، ومعلوم أنه لم يفعل ذلك . وإنما وازرهم وعثمان حي وذلك غير داخل في التقسيم . ا ه . 2 - أخرج الطبري من طريق حكيم بن جابر قال : قال علي لطلحة - وعثمان محصور - : أنشدك الله إلا رددت الناس عن عثمان قال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها .
--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 323 .